السيد محمد حسين الطهراني

26

معرفة الإمام

[ قال عليّ بن برهان الدين الحلبيّ ] : الجمهور : فَرْضُ الحجّ كان سنة ستّ من الهجرة . وصحّحه الرافعيّ في باب السِّيَر ؛ وتبعه النووي . « 1 » قيل فُرض سنة تسع ؛ وقيل سنة عشر - انتهى . وبه قال أبو حنيفة ومن ثمّ إنّه قال بوجوبه على الفور ؛ وقيل فُرض قبل الهجرة واستُغرب . « 2 » وأمّا ما نستنتجه من بعض روايات الخاصّة التي تدلّ على أنّ رسول الله علّم المسلمين أحكام الدين كلّها من صلاة ، وصيام ، وزكاة . ولم يبق منها إلّا الحجّ والولاية حيث علّمهم إيّاهما في سفره هذا ؛ فشرح لهم مناسك الحجّ كلّها وكرّر عليهم ذلك . وعرّف لهم أمير المؤمنين عليه السلام في خطبه بمكّة ، وعرفات ، ومنى بشكل عامّ عن طريق وصيّته بأهل البيت ؛ ونصبه في مقام الولاية والإمامة بإذن الله ، وذلك في خطبة غدير خمّ بشكل خاصّ عن طريق التعريف الشخصيّ والشهوديّ والوجدانيّ . وبذلك أكمل دين الله وأتمّ نعمته ؛ لنستفيد من ذلك أنّ وجوب الحجّ كان في السنة العاشرة للهجرة . وفي تلك السنة ، بدأ رسول الله نشاطاً خاصّاً متميّزاً منذ الأوّل من ذي القعدة ، فكتب إلى شتّى الأطراف والأعلام من المسلمين يعلمهم بعزمه على الحجّ والتحرّك نحو بيت الله الحرام . « 3 » قال الله تعالى :

--> ( 1 ) - أيّد صاحب « شذرات الذهب » هذا القول في كتابه المذكور ، ج 1 ، طبعة مصر سنة 1350 ، ص 11 و 13 . ( 2 ) - « السيرة الحلبيّة » طبعة مصر سنة 1353 ه - ، ج 3 ، ص 289 . وذكره ابن كثير في « البداية والنهاية » الطبعة الأولى بمصر ملخّصاً ، ج 5 ، ص 109 . ( 3 ) - جاء في « الكافي » الفروع ، ج 4 ص 249 عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال : ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ الحَجَّ ، فَكَتَبَ إلي مَنْ بَلَغَهُ كِتَابُهُ مِمَّنْ دَخَلَ في الإسْلَامِ أنَّ رَسُولَ اللهِ يُريدُ الحَجَّ يُؤَذّنهم بِذَلِكَ ، لِيَحِجَّ مَنْ أطَاقَ الحَجَّ .